القاضي التنوخي
84
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وكان أبو عليّ ، أحمد بن عليّ المدائني ، المعروف بالهائم الراوية « 1 » ، قائما في المجلس ، فقال : قد كشف معنى الأبيات الفائية ، السريّ الرفاء ، حيث يقول في صفة الدنان : ومستسلمات هززنا لها مداري القيان لسفك الدماء وقد نظم الصبح أجسامها مع الجدر نظم صفوف اللقاء تمدّ إليها أكفّ الرجال فترجع مثل أكفّ النساء « 2 » وكشف المعنى الثاني في الأبيات بقوله : إزدد من الراح وزد فالغيّ في الراح رشد يديرها ذا غنّة أغيد يثنيه الغيد مدّ إليها يده فالتهبت إلى العضد « 3 » قال القاضيّ التنوخي : فقلت له : فأين أنت عمّا هو خير من هذا ؟ وهو قول ابن المعتز : تحسب الظبي إذا طاف بها قبل أن يسقيكها مختضبا
--> « 1 » ( 1 ) أبو علي أحمد بن علي المدائني : نسبة إلى المدائن ( راجع حاشية القصة 1 / 184 من النشوار ) . ويعرف بالهائم الراوية ، من ندماء عضد الدولة ، ويتضح من القصة أنه كان يقوم في المجلس حيث يكون القاضي التنوخي جالسا ، وقد غضب عضد الدولة مرة على الهائم ، فأمر به فضرب مائتي مقرعة ، فلما انتهى منها ، نهض ونفض ثيابه وقال : أكثر اللَّه خيركم ، فبلغ ذلك عضد الدولة ، فأمر بضربه مائة مقرعة أخرى ( راجع القصة في تجارب الأمم 2 / 19 ومعجم الأدباء 6 / 260 وتاريخ بغداد 4 / 317 ) . « 2 » ( 2 ) ديوان السري الرفاء 7 . « 3 » ( 3 ) ديوان السري الرفاء 99 .